ابن الأثير

136

الكامل في التاريخ

ذكر استيلاء عميد الدولة على الموصل لمّا بلغ السلطان أنّ شرف الدولة انهزم وحصر بآمد لم يشكّ في أسره ، فخلع على عميد الدولة بن جهير ، وسيّره في جيش كثيف إلى الموصل ، وكاتب أمراء التركمان بطاعته ، وسيّر معه من الأمراء آقسنقر ، قسيم الدولة ، جدّ ملوكنا أصحاب الموصل ، وهو الّذي أقطعه السلطان بعد ذلك حلب . وكان الأمير أرتق قد قصد السلطان ، فعاد صحبة « 1 » عميد الدولة من الطريق . فسار عميد الدولة حتّى وصل إلى الموصل ، فأرسل إلى أهلها يشير عليهم بطاعة السلطان وترك عصيانه ، ففتحوا له البلد وسلّموه إليه ، وسار السلطان بنفسه وعساكره إلى بلاد شرف الدولة ليملكها ، فأتاه الخبر بخروج أخيه تكش بخراسان ، على ما نذكره . ورأى شرف الدولة قد خلص من الحصر ، فأرسل مؤيّد الملك بن نظام الملك إلى شرف الدولة ، وهو مقابل الرحبة ، فأعطاه العهود والمواثيق ، وأحضره عند السلطان ، وهو بالبوازيج ، فخلع عليه آخر رجب ، وكانت أمواله قد ذهبت ، فاقترض ما خدم به ، وحمل للسلطان خيلا رائقة ، من جملتها فرسه بشّار ، وهو فرسه المشهور الّذي نجا عليه من المعركة ، ومن آمد أيضا ، وكان سابقا لا يجارى ، فأمر السلطان بأن يسابق به الخيل ، فجاء سابقا ، فقام السلطان قائما لما تداخله [ 1 ] من العجب . وأرسل الخليفة النقيب طرادا [ 2 ] الزينبيّ في لقاء [ 3 ] شرف الدولة ، فلقيه بالموصل ،

--> [ 1 ] صحبته . [ 2 ] طراد . [ 3 ] معنى . ( 1 ) . داخله . A